المعتمرين والحجاج المتواجدين آنذاك في مكّة ، وفيهم من المكيين القليل ممن ليسوا من بطون قريش ، ممن سكن مكّة بعد الفتح وبعد انتشار الإسلام في الأرض ، ذلك لأنّ قريشاً توارثت العداء لعليّ وآل عليّ عليهم السلام ، والظاهر أنّ جلّ المكيّين آنذاك هم من قريش ، ولا ننسى قول الإمام السجاد عليه السلام :
« ما بمكّة والمدينة عشرون رجلًا يحبّنا . . . » . « 1 »
منزل الإمام الحسين عليه السلام بمكّة
صرّح الذهبي بأنّ الإمام الحسين عليه السلام « نزل بمكّة دار العبّاس » ، « 2 » وكذلك قال المزّي ، « 3 » ومن قبلهما ابن عساكر ، « 4 » غير أنّ بعضاً آخر من المؤرخين ذكروا أنه عليه السلام « نزل في شِعب عليّ عليه السلام » ، « 5 » ولا منافاة بين القولين ولأنّ دارالعبّاس بن عبد المطلب كانت في شعب عليّ عليه السلام .
لكن السؤال الذي قد يفرض نفسه هنا هو :
لماذا اختار الإمام الحسين عليه السلام دار العبّاس بن عبدالمطّلب ؟
هل هناك غرض سياسي أو اجتماعي أو تبليغي من وراء ذلك ؟ أم أنه عليه السلام لم يُرد أن يكون لأحدٍ عليه منّة بذلك ؟ أو أنّه عليه السلام خشي أن ينزل على أحدٍ فيكلّف المنزول به ثمناً باهضاً وحرجاً شديداً ، لأنّ السلطة الأموية بعد ذلك سوف تضطهد صاحب المنزل بأشدّ عقوباتها ؟ أو أنه عليه السلام لم يُرد أن يمنح رجلًا من أهل
هامش
( 1 ) الغارات : 393 ؛ وشرح النهج لابن أبي الحديد ، 4 : 104 .
( 2 ) تأريخ الإسلام : حوادث سنة 61 ، صفحة 8 .
( 3 ) تهذيب الكمال ، 4 : 489 .
( 4 ) تأريخ دمشق ، 14 : 182 .
( 5 ) الأخبار الطوال : 229 ، وحياة الإمام الحسين 2 : 308 .