شهرآشوب مرسلًا : « وعُنِّفَ ابن عباس على تركه الحسين فقال : إنّ أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلًا ولم يزيدوا رجلًا ، نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم ! » « 1 » ، ويظهر من هذا النصّ أنّ ابن عباس لم يكن معذوراً في تركه الإمام عليه السلام ، لكنّ إرسال هذا الخبر ، ومجهولية المُعنِّف ، ومعلوميّة ولاء ابن عباس ( رض ) لأهل البيت عليهم السلام ، كلّ ذلك يفرض عدم الاطمئنان إلى صدر هذا الخبر ، أي « وعُنِّف ابن عباس ! » .
بعد هذا ، ينبغي أن نذكّر بأنّ ابن عباس قد كُفَّ بصرُه آخر عمره ، وهذا متّفقٌ عليه عند المؤرّخين ، وأنّ سعيد بن جبير كان يقوده بعد أن كُفَّ بصره « 2 » ، وتعبير « كُفَّ بصره » مشعرٌ بأنّ الضعف كان قد دبّ إلى بصره حتى استفحل عليه فكفّه عن رؤية الأشياء ، ولعلَّ هذا الضعف كان قد دبّ إلى بصره منذ أيّام معاوية ( ويحتمل أنّ بصر ابن عباس قد كُفَّ أواخر سنين معاوية ) ، هذا ما يُشعر به قول ابن قتيبة في المعارف حيث يقول : « ثلاثة مكافيف في نسق : عبد الله بن عباس ، وأبوه العباس بن عبدالمطلّب ، وأبوه عبد المطلب بن هاشم . قال : ولذلك قال
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، 4 : 53 / ولعل ابن شهرآشوب نقل هذا عن كتاب التخريج الذي نقل عنهرواية قبل هذه الرواية .
( 2 ) « إنّ سعيد بن جبير كان يقوده بعد أن كُفّ بصره » ( تنقيح المقال ، 2 : 191 ) .
وقال الذهبي : « إنّما أخّر الناس عن بيعة ابن عباس - أن لو شاء الخلافة - ذهاب بصره » . ( سير أعلام النبلاء ، 3 : 356 ) . و « خطب ابن الزبير بمكّة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر ، فقال : إنّ ها هنا رجلًا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره . . . فقال ابن عباس لقائده سعيد بن جبير : استقبل بي وجه ابن الزبير ، وارفع من صدري ، وكان ابن عباس قد كُفَّ بصره . . » « أنظر : قاموس الرجال ، 6 : 470 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 20 : 130 و 134 وسير أعلام النبلاء ، 3 : 354 ومنتهى المقال ، 4 : 201 ) .