الأمّة وألّا يردّها في الفتنة ، وكان الإمام أبو عبداللَّه الحسين عليه السلام يجيبه قائلًا : « . . فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظراً لنفسي وولدي وأمّة جدّي أفضل من جهادك ، فإن فعلته فهو قربة إلى اللَّه عزوجلّ ، وإن تركته فاستغفر اللَّه لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري . . » . « 1 »
3 ) - سعى يزيد في هذه الرسالة إلى اتهام الإمام عليه السلام بأنّ غاية خروجه طلب الملك والدنيا ، ولذا فقد طلب في الرسالة إلى ابن عبّاس أن يمنّي الإمام عليه السلام - في حال تخلّيه عن القيام - بالأمان والكرامة الواسعة ! وإجراء ما كان معاوية يجريه على أخيه عليه السلام ! وأنّ له ما يشاء من الزيادة على ذلك !
ويزيد يعلم تمام العلم أنّ الإمام عليه السلام لم يقم ولم يخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنّما خرج لطلب الإصلاح في هذه الأمّة المنكوبة بكارثة الحكم الأموي الجاثم على صدرها سنين طويلة ، لكنّها عادة الطغاة في مواجهة الثائرين وعادة الضلال في مواجهة الهدى ، فمن قبل سعى أبو سفيان جدُّ يزيد وأعلام جاهلية قريش إلى اتهام النبي صلى الله عليه وآله بتهمة طلب الملك والدنيا ، وشرطوا لأبي طالب عليه السلام أن يحققوا له صلى الله عليه وآله كلّ مايتمنّاه من ذلك فيهم إذا هو تخلّى عن دعوته ، لكنّ النبي صلى الله عليه وآله ردّ على إغرائهم وتهمتهم بقاطعية يخلد ذكرها ما خلد الدهر :
« يا عم واللَّه ، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يُظهره اللَّه أو أهلك فيه ماتركته » . « 2 »
4 ) - ومع ماقدّمناه من ملاحظات حول متن هذه الرسالة ، ينبغي أن نلفت الانتباه إلى أنّ الواقدي الذي رويت عنه قصة هذه الرسالة قد تأمّل علماء الرجال فيه أو رموه بالكذب ، فقد قال الذهبي : « قال البخاري : سكتوا عنه ، تركه أحمد وابن
هامش
( 1 ) الإحتجاج ، 2 : 21 .
( 2 ) السيرة النبوية ، 1 : 285 .