الأموي ، وأن يحذّره من مغبّة ذلك ، ويمنّيه بالأمان والصلة البالغة والمنزلة الخاصة عند السلطان الأموي !
« قال الواقدي : ولمّا نزل الحسين مكّة كتب يزيد بن معاوية إلى ابن عباس :
أمّا بعدُ : فإنّ ابن عمّك حسيناً وعدوّ اللَّه ابن الزبير التويا ببيعتي ولحقا بمكّة مرصدين للفتنة ، معرّضين أنفسهما للهلكة ، فأمّا ابن الزبير فإنه صريع الفناء وقتيل السيف غداً ، وأمّا الحسين فقد أحببت الإعذار إليكم أهل البيت مما كان منه ، وقد بلغني أنّ رجالًا من شيعته من أهل العراق يكاتبونه ويكاتبهم ويمنّونه الخلافة ويمنّيهم الإمرة ، وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحرمة ونتايج الأرحام ، وقد قطع ذلك الحسين وبتّه ، وأنت زعيم أهل بيتك وسيّد أهل بلادك ، فالقه فاردده عن السعي في الفرقة ، وردّ هذه الأمّة عن الفتنة ، فإنْ قبل منك وأناب إليك فله عندي الأمان والكرامة الواسعة ، وأجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه ، وإنْ طلب الزيادة فاضمن له ما أراك اللَّه أنفذ ضمانك ، وأقوم له بذلك وله عليَّ الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة بما تطمئن به نفسه ويعتمد في كلّ الأمور عليه .
عجّل بجواب كتابي وبكلّ حاجة لك إليَّ وقِبَلي ، والسلام » . « 1 »
وأضاف صاحب تذكرة الخواص قائلًا :
« قال هشام بن محمد : وكتب يزيد في أسفل الكتاب :
يا أيها الراكب الغادي لمطيته « 2 » * على عذافرة في سيرها قحمُ
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 215 .
( 2 ) هكذا في الأصل ، والصحيح « لطيّته » كما هو في رواية الفتوح ، 5 : 76 .