وكان النعمان بن بشير مؤمناً بصحة نظر معاوية في هذا الصدد ، وقد أراد أن يذكّر يزيد نفسه بذلك ، حينما استدعاه يزيد إلى القصر بعد مقتل الإمام عليه السلام وبعد نصب الرأس المقدّس بدمشق ، فلمّا جاءه سأله يزيد قائلًا : كيف رأيت ما فعل عبيداللَّه بن زياد ؟
قال النعمان : الحرب دُوَل .
فقال يزيد : الحمد للَّهالذي قتله !
قال النعمان : قد كان أمير المؤمنين - يعني به معاوية - يكره قتله . « 1 »
ولا شك أن معاوية - كما قلنا من قبل - يكره قتل الإمام عليه السلام في مواجهة علنية ، أمّا في مواجهة سريّة فما أكثر من قتلهم معاوية بالسّم أو الاغتيال ، ومنهم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، فمعاوية لايتورّع قيد أنملة في المبادرة إلى قتل الإمام الحسين عليه السلام في مواجهة سرية بسمّ أو اغتيالًا مادعته الضرورة إلى ذلك .
من كلّ ما تقدّم نرجّح أنّ موقف النعمان بن بشير من الثوّار ومن بوادر الثورة إنّما اتسم ظاهراً باللين والتسامح لأنه كان يرى - إيماناً بنظرة معاوية - أنّ المواجهة العلنيّة مع الإمام الحسين عليه السلام ليست في صالح الحكم الأموي .
فلم يكن النعمان ضعيفاً ، بل كان يتضعّف مكراً وحيلة ، معوّلًا على الأسلوب السرّي والخدعة الخفية للقضاء على الثورة والتخلّص من مسلم بن عقيل عليه السلام ، بل حتى من الإمام الحسين عليه السلام .
فالنعمان لم يكن « حليماً ناسكاً يحبّ العافية ! » كما صوّرته رواية الطبري ، أو « يحب العافية ويغتنم السلامة ! » كما صوّرته رواية الدينوري ، بل كان شيطاناً يحذو
هامش
( 1 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 59 - 60 .