ويسئ القول فيه ، وقد حاربه يوم الجمل وصفين ، وسعى بإخلاص لتوطيد الحكم لمعاوية ، وهو الذي قاد بعض الحملات الإرهابية على بعض المناطق العراقية ، ويقول المحقّقون : إنّه كان ناقماً على يزيد ، ويتمنّى زوال الملك عنه شريطة أن لا تعود الخلافة إلى آل عليّ عليهم السلام . . » . « 1 »
ويُروى أنّ سبب نقمة النعمان على يزيد هو أنّ يزيد كان يبغض الأنصار بغضاً شديداً ، ويُغري الشعراء بهجائهم ، الأمر الذي أثار حفيظة النعمان بن بشير فطلب من معاوية قطع لسان الشاعر الأخطل النصراني الذي هجاهم ، وأجابه معاوية إلى ذلك ، لكنّ يزيد أجار الأخطل عند أبيه ، فعفا معاوية عن الأخطل بدعوى أنه « لا سبيل إلى ذمّة أبي خالد - يعني يزيد » ، وكُبت بذلك النعمان ، فلم يزل ناقماً على يزيد . « 2 »
ويروي التأريخ أنّ عمرة بنت النعمان بن بشير كانت زوجة المختار بن أبي عبيدة الثقفي الذي نزل عنده مسلم بن عقيل عليه السلام ، ويرى بعض المتتبعين أنّ هذه الصلة أيضاً كانت سبباً في تراخي موقف النعمان من الثوار ، إضافة إلى السبب الأهم وهو نقمته على يزيد . « 3 »
ولعلّ بإمكاننا هنا أن نضيف سبباً آخر إلى أسباب تراخي موقف النعمان من الثوار ، وهو أنّ النعمان وإن كان أنصارياً إلّا أنه كان أحد أفراد حركة النفاق ، عُرف عنه أنه عثمانيّ الهوى ، متفانٍ في حبّ بني أميّة ، ومتبّنٍ لسياسة معاوية في قيادة
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، 2 : 349 .
( 2 ) راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، 2 : 188 - 190 .
( 3 ) راجع : نفس المصدر ، 2 : 349 .