تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
حركة النفاق تبنياً تاماً ، وكان من معالم هذه السياسة أنّ معاوية كان يتحاشى المواجهة العلنية مع الإمام الحسين عليه السلام ، وأنّ معاوية لو اضطرّ إلى مواجهة علنية أي إلى قتالٍ ضدّ الإمام الحسين عليه السلام ، وظفر بالإمام عليه السلام لعفا عنه ، وليس ذلك حباً للإمام عليه السلام وإنّما لأنّ معاوية - وهو من دهاة السياسة النكراء والشيطنة - يعلم أنّ إراقة دم الإمام عليه السلام علناً وهو بتلك القدسية البالغة في قلوب الأمّة كفيل بأن يفصل الأمويّة عن الإسلام ويذهب بجهود حركة النفاق عامة والحزب الأموي خاصة أدراج الرياح ، خصوصاً الجهود التي بذلها معاوية في مزج الأموية بالإسلام في عقل الأمّة وعاطفتها مزجاً لم يعد أكثر هذه الأمّة بعدها يعرف إلا ( الإسلام الأموي ) ، حتّى صار من غير الممكن بعد ذلك الفصل بين الإسلام والأموية إلا إذا أريق ذلك الدم المقدّس - دم الإمام عليه السلام - على مذبح القيام ضد الحكم الأموي . « 1 » ولقد صرّح معاوية بذلك حتى للإمام الحسين عليه السلام نفسه قائلًا : « . . ولكنني قد ظننتُ يا ابن أخي أنّ في رأسك نزوة ، وبودّي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك ، وأتجاوز عن ذلك ، ولكنني واللَّه أتخوّف أن تُبلى بمن لاينظرك فواق ناقة » . « 2 » وقال في وصيته لابنه يزيد بصدد الإمام الحسين عليه السلام : « . . ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه ، فإنْ خرج وظفرت به فاصفح عنه فإنّ له رحماً ماسّة وحقاً عظيماً وقرابة من محمّد » . « 3 »
هامش
( 1 ) وقد كشف النعمان عن معرفته بموقف معاوية من قتل الإمام الحسين عليه السلام في محاورته مع يزيد ( كما في رواية الصفحة التالية ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، 18 : 409 . ( 3 ) الكامل في التأريخ ، 2 : 523 .