تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

حركة السلطة الأمويّة المحلّية في الكوفة

كان والي الكوفة حينما دخلها مسلم بن عقيل عليه السلام هو النعمان بن بشير ، « 1 » فلمّا رأى النعمان استقبال أهل الكوفة الكبير لمسلم عليه السلام وحفاوتهم البالغة به وتجاوبهم الرهيب معه ، خرج إلى المسجد وخطب في الناس يحذّرهم من إثارة الفتنة والفرقة وشقّ عصا الأمّة . يقول الطبري : « . . عن أبي الودّاك قال : خرج إلينا النعمان بن بشير فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعدُ ، فاتّقوا اللَّه عبادَ اللَّه ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيهما يهلك الرجال وتُسفك الدماء وتغصب الأموال - وكان حليماً ناسكاً يحبّ العافية ! - قال : إني لم أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لايثب عليَّ ، ولا أُشاتمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف « 2 » ولا الظنّة ولا التهمة ، ولكنّكم إنْ أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فواللَّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم
هامش
( 1 ) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ، ولد في العام الثاني من الهجرة - أو عام‌الهجرة - وعُدَّ من الصحابة الصبيان ، وكان من أمراء معاوية ، فولاه الكوفة مدّة ، ثمّ ولي قضاء دمشق ، ثمّ ولي إمرة حمص ، وقيل إنه لما دعا أهل حمص إلى بيعة ابن الزبير ذبحوه . وقيل : قُتل بقرية بيرين - من قرى حمص - قتله خالد بن خَلي بعد وقعة مرج راهط في آخر سنة أربع وستين . ( راجع : سير أعلام النبلاء ، 3 : 412 ) . وهو الذي أخذ أصابع نائلة امرأة عثمان التي قطعت وقميص عثمان الذي قُتل فيه وهرب إلى معاوية بالشام ، ولم يكن مع معاوية في صفين من الأنصار إلا هو ومسلمة بن مخلّد الأنصاري . ( راجع : وقعة صفّين : 445 و 448 ؛ ومستدركات علم الرجال ، 8 : 79 ) . ( 2 ) قرف فلان فلاناً : إذا عابه واتهمه . ( مجمع البحرين ، 5 : 108 ) .