إليه عمر بن سعد بن أبي وقّاص « 1 » بمثل ذلك » . « 2 »
هامش
( 1 ) عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهري ، المدنيّ ، ولد سنة 23 للهجرة يوم مات عمر بن الخطّاب ، فيكون عمره يوم كربلاء سنة 61 للهجرة 38 سنة . وهو الذي أطمع أباه في حضور التحكيم ، وقال له : يا أبت ، اشهدهم فإنك صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأحد الشورى ، فاحضر فإنّك أحقّ الناس بالخلافة ! ! ، وهو ممن شهد على حُجر بن عدي ، وقد أفشى لابن زياد وصيّة مسلم بن عقيل عليه السلام التي أسرَّ إليه بها قبل قتله ، فوبّخه ابن زياد قائلًا : لايخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن . وقد أراد ابن الأشعث أن يؤمّره على الكوفة بعد قتل ابن زياد ، فجاء رجال بني همدان متقلّدين السيوف ، وجاءت نساؤهم يبكين حسيناً عليه السلام ، وقد بعث إليه المختار أبا عمرة فقتله وجاءه برأسه ، ثم قتل ابنه حفص بن عمر ، وقال المختار : واللَّه ، لو قتلت ثلاثة أرباع قريش ماوفوا بأنملة من أنامل الحسين عليه السلام . وبعث برأسيهما إلى المدينة إلى محمد بن الحنفية . ( راجع : وقعة الطف : 102 ) و ( تاريخ الطبري ، 3 : 465 ) .
« وروى عبداللَّه بن شريك العامري قال : كنت أسمع أصحاب عليّ عليه السلام إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون : هذا قاتل الحسين بن علي عليهما السلام . وذلك قبل أن يُقتل بزمان . وروى سالم بن أبي حفصة قال : قال عمر بن سعد للحسين : يا أبا عبداللَّه ، إنّ قبلنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك . فقال له الحسين عليه السلام : إنهم ليسوا بسفهاء ، ولكنّهم حلماء ، أما إنّه تقرّ عيني أن لا تأكل من برّ العراق بعدي إلّا قليلًا . » ( الإرشاد : 251 ؛ وتهذيب الكمال ، 14 : 74 ) .
و « عن الأعمش قال : سمعت أبا صالح التمّار يقول : سمعت حذيفة يقول : سمعت الحسين بن علي يقول : واللَّه ليجتمعن على قتلي طغاة بني أميّة ويقدمهم عمر بن سعد . - وذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله - فقلت له : أنبأك بهذا رسول اللَّه ؟ قال : لا . فأتيت النبيّ فأخبرته ، فقال : علمي علمه ، وعلمه علمي ، وإنّا لنعلم بالكائن قبل كينونته . » . ( دلائل الإمامة : 75 ) .
« وعن أصبغ بن نباتة قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فواللَّه لا تسألونني عن شيء مضى ولا عن شيء يكون إلا أنبأتكم به . فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة ! ؟ فقال له : أما واللَّه لقد سألتني عن مسألة حدّثني خليلي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنك ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة ل ( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 465 ؛ وراجع : الإرشاد : 205 .
إلّا وفي أصلها شيطان جالس ، وإنّ في بيتك لسخلًا يقتل الحسين ابني . . » . ( البحار ، 44 : 256 رقم 5 عن أمالي الصدوق : 115 المجلس 28 ، حديث رقم 1 ) .
و « روي عن محمد بن سيرين ، عن بعض أصحابه قال : قال عليّ لعمر بن سعد : كيف أنت إذا قُمت مقاماً تُخيَّر فيه بين الجنّة والنار فتختار النار . » . ( تهذيب الكمال ، 14 : 74 ) .
وكان عمر بن سعد قد تعوّد من قبل على الظلم والقسوة والغشم ، و « عن أبي المنذر الكوفي : كان عمر بن سعد بن أبي وقّاص قد اتخذ جعبة ، وجعل فيها سياطاً نحواً من خمسين سوطاً ، فكتب على السوط عشرة ، وعشرين ، وثلاثين ، إلى خمسمائة على هذا العمل ، وكان لسعد بن أبي وقّاص غلام ربيب مثل ولده ، فأمره عمر بشيء فعصاه ، فضرب بيده إلى الجعبة فوقع بيده سوط مائة فجلده مائة جلدة ، فأقبل الغلام إلى سعد دمه يسيل على عقبيه ، فقال : مالك ! ؟ فأخبره ، فقال : اللّهم اقتل عمر ، وأرسل دمه على عقبيه . قال فمات الغلام وقتل المختار عمر بن سعد » . ( تهذيب الكمال 14 : 74 ) .
و « عن الفلاس قال : سمعت يحيى بن سعيد القطّان ، وحدثنا عن شعبة وسفيان ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حُريث ، عن عمر بن سعد . فقام إليه رجل ( أي إلى القطّان ) فقال : أما تخاف اللَّه تروي عن عمر بن سعد ! ؟ فبكى وقال : لا أعود أحدّث عنه أبداً ! . ( تهذيب الكمال ، 14 : 74 ) .
ومما يؤسف له أنّ بعض الرجاليين السنيّين من أهل التعصب الأعمى يترجم لعمر بن سعد قاتل الحسين عليه السلام كما يترجم لمؤمن تقيّ من أهل الجنّة ! ! هذا الذهبي يقول : « ابن سعد أمير السريّة الذين قاتلوا الحسين ، ثم قتله المختار ، وكان ذا شجاعة وإقدام ، روى له النسائي ، قُتل هو وولداه صبراً ! » ( سير أعلام النبلاء ، 4 : 350 ) ، ويقول ابن عبدون العجلي : « كان عمر بن سعد يروي عن أبيه أحاديث ، وروى عنه الناس ، قَتَل الحسين ، وهو تابعي ثقة ! ! » . ( تهذيب الكمال ، 14 : 73 رقم 4828 ) ، انظر إلى هذا الأحمق الأعمى قلبه كيف يوثّق قاتل سيد شباب أهل الجنّة ! ! ؟
« قال أحمد بن زهير : سألت ابن معين : أعمرُ بن سعد ثقة ؟ فقال : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ! ؟ » ( ميزان الإعتدال ، 3 : 198 ) ؛ و ( القاموس ، 8 : 200 ) .
( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 465 وراجع : الارشاد : 205