ناصر ، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يُرديه الباطل .
قال : فقام إليه عبداللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي « 1 » - حليف بني أميّة - فقال :
إنّه لا يُصلح ما ترى إلا الغشم ، إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين ! !
فقال : أن أكون من المستضعفين في طاعة اللَّه أحبّ إليَّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللَّه .
ثمّ نزل ، . .
وخرج عبداللَّه بن مسلم ، وكتب إلى يزيد بن معاوية :
أمّا بعدُ ، فإنّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن عليّ ، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلًا قوياً ، ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوّك ، فإنّ النعمان بن بشير رجلٌ ضعيف أو هو يتضعّف !
فكان أوّل من كتب إليه ، ثمّ كتب إليه عمارة بن عقبة « 2 » بنحو من كتابه ، ثمّ كتب
هامش
( 1 ) عبداللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي : كان أحد الذين شهدوا للإيقاع بالشهيد البطل حجر بنعدي ( رض ) . ( راجع : وقعة الطف : 101 ؛ وتاريخ الطبري 5 : 269 ) .
( 2 ) هو أخو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، خرج هو وأخوه الوليد من مكّة إلى المدينة يسألانرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يردّ عليهما أختهما أمّ كلثوم المهاجرة بعد الحديبية ، فأبى صلى الله عليه وآله . وكان منزل عمارة مع أخيه الوليد برحبة الكوفة ، وكانت ابنته أمُ أيّوب تحت المغيرة بن شعبة ، فلمّا مات تزوّجها زياد بن أبيه ، وعمارة هو الذي سعى عند زياد على عمرو بن الحمق ( رض ) ، وكان حاضراً في القصر يوم مقتل مسلم ، وهو الذي سعى على المختار عند ابن زياد يوم خروج مسلم . ( راجع : وقعة الطفّ : 102 ) .