تعليماته في كيفية معالجة مستجدّات الأمور قبل انفلاتها وفقدان السيطرة عليها .
وينتهي الاجتماع باتخاذ قرارات خطيرة شملت عزل بعض الولاة ونشر سلطة بعض آخر ، وتوجيه رسائل إلى بعض وجهاء الأمة تدعوهم إلى التدخل وممارسة الضغط على الإمام عليه السلام وبذل قصارى سعيهم لإخراج السلطة الأمويّة من مأزقها الكبير ، ورسائل أخرى أيضاً تضمّنت تهديداً وإنذاراً لأهل المدينة عامة وبني هاشم خاصة ، تحذّرهم من مغبّة الالتحاق بالإمام عليه السلام والانضمام إلى حركته .
ومن قرارات هذا الاجتماع أيضاً أن خطّطت حركة النفاق الحاكمة أن تغتال الإمام عليه السلام في مكّة ، وقد بعثت جمعاً من جلاوزتها بالفعل إلى مكّة لتنفيذ هذه المهمّة ، إذا لم تُوفّق هذه الزمرة الغادرة بمساعدة السلطة المحلّية في مكّة في محاولة لإلقاء القبض على الإمام عليه السلام وإرساله إلى دمشق ، هذا على صعيد قرارات السلطة المركزية في الشام .
ولم يقلّ حال السلطات المحلّية في المدينة ومكّة والكوفة والبصرة في خوفها وقلقها واضطرابها عن حال السلطة المركزية في الشام ، ففي مكّة يجتهد واليها في متابعة الصغيرة والكبيرة من حركات الإمام عليه السلام ، ويطلب منه البقاء في مكة ويبذل له الأمان والصلة ويتعهّد له بذلك ، ثمّ حيث يُصرّ الإمام عليه السلام على الخروج نرى هذا الوالي يبعث بقوة عسكرية لمنع الإمام عليه السلام من ذلك ، ثمّ يكفّ عن منع الإمام عليه السلام خشية من تفاقم الأمر وانقلابه عليهم .
وفي البصرة نرى ابن مرجانة يبادر إلى تهديد أهلها ويحذّرهم من مغبّة التمرّد والاستجابة لنداء الإمام عليه السلام والانضمام إلى حركته ، كما يبادر ابن مرجانة قبيل تركه البصرة إلى قتل سليمان بن رزين قدس سره رسول الإمام عليه السلام إلى أشراف البصرة ورؤساء الأخماس فيها ، ثم يبادر مسرعاً لا يثنيه شيء في سفره إلى الكوفة ليستبق الزمن والأحداث في الوصول إليها ، وليدير دفّة الأمور هناك في أصعب
مع الركب الحسيني — صفحة 116
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١١٦