ونراه مع معرفته بمنزلة الإمام ( ع ) في الاسلام وفي الامّة ، ومع علمه بحقّانيّة خروج الإمام ( ع ) لا يندفع إلى نصرة الإمام ( ع ) والانضمام إليه ، بل يبقى همّه في ماء بئره كيف يكثر ويحلو ! وببركة الإمام ( ع ) ! !
لقد فوّت عليه حبّ العافية والمنفعة الذاتيّة فرصة العمر النادرة بمرور الإمام ( ع ) به في عدم اغتنامها بنصرته والالتحاق به والفوز بشرف الدنيا والآخرة في الاستشهاد بين يديه ، وتسافل بهمّه إلى درجة أن انحصر في كثرة ماء البئر وعذوبته !
ونرى ابن مطيع هذا يكشف عن كذبه في دعوى حبّه للا مام ( ع ) بعد مقتل الام « 1 » أم ( ع ) ، حين انضمَّ إلى ابن الزبير ، وصار عاملا له على الكوفة ، ( فجعل يطلب الشيعة ويخيفهم ) ، « 2 » وقاتلهم في مواجهته لحركة المختار ، واستعان عليهم بقتلة الإمام الحسين ( ع ) أنفسهم ، أمثال شمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي وغيرهم ! !
وفي أوّل خطبة له في الكوفة أعلن عن عزمه على تنفيذ أمر ابن الزبير في السير باءهل الكوفة بسيرة عمر بن الخطّاب وسيرة عثمان بن عفّان ، لكنّه فوجئ بحنين أهل الكوفة إلى سيرة عليّ ( ع ) ورفضهم للسِّيَر الأخرى ، حين قام إليه السائب بن مالك الأشعري فقال له : ( أمّا حملُ فيئنا برضانا فإ نّا نشهد أنّا لا نرضى أن يُحمل عنّا فضلُه ، وأن لايُقَسَّم إلّا فينا ، وألّا يُسار فينا إلّا بسيرة علىٍّ بن أبي طالب ( ع ) التي سار بها في بلادنا هذه حتّى هلك ، ولا حاجة لنا
هامش
( 1 ) راجع : الكامل في التاءريخ ، 4 : 216 217 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 258 .