تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بعيدا عن المدينة ، هذا في أحسن الفروض . لكنّ المتاءمّل في بقيّة الرواية يجد ابن مطيع بعد ذلك مباشرة يقول للا مام ( ع ) : ( أين فداك أبي وأمّي ؟ متعنّا بنفس ولاتسر إليهم ! ) . ولا شك أنّ ابن مطيع لم ينه الإمام ( ع ) عن مكّة ، بل نهاه عن الكوفة ! ممّا يدلّ على أنّ ه ذه الرسائل المذكورة كانت من الكوفة وليست من مكّة ! وهنا يظهر لنا الخلط في متن هذه الرواية بين لقاء ابن مطيع الاوّل ولقائه الثاني مع الإمام ( ع ) ، حيث كان الإمام ( ع ) في اللقاء الثاني قد حدّث ابن مطيع عن رسائل أهل الكوفة ، ولم يحدّثه عنها في اللقاء الاوّل ، لأنها لم تصل إليه إلّا في مكّة ، ولا نه لم يكن قد وصل إلى مكّة بعدُ . الثانية : وهي أوضح في الخلط بين وقائع اللقائين من رواية ابن عساكر ، وقد رواها صاحب العقد الفريد ، وجاء فيها : ( . . . ومرَّ حسين حتّى أتى على عبداللّه بن مطيع وهو على بئر له ، فنزل عليه ، فقال للحسين : يا أباعبداللّه ، لا سقانا اللّه بعدك ماءً طيّبا ، أين تريد ؟ قال : العراق ! . قال : سبحان اللّه ! لِمَ ؟ قال : مات معاوية ، وجاءني أكثر من حمل صحف . قال : لا تفعل أباعبداللّه ، فواللّه ما حفظوا أباك ، وكان خيرا منك ، فكيف يحفظونك ؟ وواللّه لئن قتلت لا بقيت حرمة بعدك إلّا استحلّت ! فخرج حسين حتّى قدم مكّة . . . ) . « 1 » وهذه الرواية مغايرة للرّوايات الكثيرة التي تحدّثت عن وقائع اللقاء الاوّل ، لقاء ما بعد المدينة ، حيث حكت هذه الروايات أنّ الإمام ( ع ) لم يصرّح لابن مطيع فيه إلّاأنّه يريد مكّة ، ولم يحدّثه أنّه يريد العراق ! ثمّ كيف يُتصوّر أنّ حملا من الرسائل يصل إلى الامام وهو في المدينة من
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، 4 : 352 ، دار إحياء التراث العربي لبنان / ط 1417 / 1 ه . ق 634