وقد يتساءل المتابع قائلا : كم بقي الإمام الحسين ( ع ) في المدينة المنوّرة بعد ذلك اللقاء الساخن المشحون بالتوتّر ؟
ولا يقع المتابع في هذه المساءلة على جواب تاءريخيّ واحد ، لا نّ المصادر التاءريخيّة قد اختلفت في الإجابة عن هذا السؤ ال ، فالسيّد بن طاووس ( ر ) في كتابه اللهوف ، يقول : ( قال رواة حديث الحسين ( ع ) مع الوليد بن عتبة ومروان : فلمّا كان الغداة توجّه الحسين ( ع ) إلى مكّة لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين . . . ) . « 1 » وهذا يعني أنّ الإمام ( ع ) لم يبق بعد ذلك اللقاء إلّا سواد تلك الليلة نفسها حيث خرج أوّل صبحها من المدينة ! ! وهذا لا ينسجم من حيث سعة الوقت مع الاخبار التي تتحدّث عن ذهابه إلى زيارة قبر جدّه ( ص ) مرّتين ، وذهابه إلى زيارة قبر أمّه وأخيه ( ع ) ، ولقائه مع كلٍّ من أمّ سلمّة رضى اللّه عنها ومحمّد بن الحنفيّة ( ر ) ، وعمر الأطرف ، ونساء بني هاشم ، ومروان بن الحكم وغيرهم . . . فسواد تلك الليلة لايتّسع لكلّ ذلك ، فضلا عن الوقت الذي يستلزمه الاعداد للرّحيل ، فضلا عن أنّ لقاءه ( ع ) مع الوليد بن عتبة كان في ساعة متاءخّرة من تلكم الليلة .
وتقول بعض المصادر الأخرى : ( وخرج الحسين في الليلة الآتية باءهله وفتيانه ، وقد اشتغلوا عنه بابن الزبير ، فلحق بمكّة ) . « 2 »
هامش
( 1 )
اللهوف : 13 .
( 2 ) تذكرة الخواصّ : 214 ؛ وهذا يوافق ما في إرشاد المفيد 4 : 222 حيث يقول : فاءقام الحسين ع في منزله تلك الليلة يعني ليلة لقاء الوالي وهي ليلة السبت لثلاثٍ بقين من رجب سنة ستّين من الهجرة . . . فكفّوا تلك الليلة عنه ولم يلّحوا عليه ، فخرج الحسين ع من تحت ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة . . . .