تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
البيعة ، خصوصا في رسالته الأخيرة إلى الوليد الذي ذكر له في رسالة بعد لقائه بالا مام ( ع ) وإعلان الإمام ( ع ) رفضه المبايعة : ( أنّه ليس يرى لنا عليه طاعة ولا بيعة ) ، « 1 » حيث غضب يزيد لذلك غضبا شديدا ، وكان إذا غضب انقلبت عيناه فعاد أحول ، وكتب إلى الوليد قائلا : ( من عبداللّه يزيد اميرالموءمنين إلى الوليد بن عتبة . أمّا بعدُ : فإ ذا ورد عليك كتابي هذا ، فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبداللّه بن الزبير فإ نّه لن يفوتنا ولن ينجو منّا أبدا ما دام حيّا ، وليكن مع جوابك إليَّ رأس الحسين بن عليّ ، فإ ذا فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنّة الخيل ، ولك عندي الجائزة والحظّ الأوفر والنعمة واحدة ، والسلام ) . « 2 » وعلى فرض أنّ والي المدينة الوليد بن عتبة لم يكن ليمتثل لا مر يزيد بقتل الإمام ( ع ) ، حيث يروي التاءريخ أنّه لمّا ورد عليه كتاب يزيد قال : ( لا واللّه لايراني اللّه قاتل الحسين بن عليّ ، وأنا لاأقتل ابن بنت رسول اللّه ( ص ) ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها ) ، « 3 » فإن يزيد لن يُعدم أمويّين آخرين يُسارعون إلى تنفيذ أوامره بقتل الإمام ( ع ) ، من أمثال مروان بن الحكم وأضرابه ، وحادثة المواجهة المسلّحة التي كادت أن تقع بين الامويّين بقيادة مروان بن الحكم وبين بني هاشم في يوم دفن الإمام الحسن ( ع ) خير شاهد على ذلك . لكنّ المتاءمّل يجد أنّ الامويّين أنفسهم لا يرون هذا الاختيار أفضل من اختيار اغتيال الإمام الحسين ( ع ) في صورة غامضة يمكنهم فيها الظهور بمظهر البُرَآء من دمه ، بل ويمكنهم فيها تمثيل دور المطالب بدمه ، فيتقرّبون بذلك
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 18 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .