. . . فتاءوّه الوليد وتنفّس الصعداء وقال : أباعبداللّه ، آجرك اللّه في معاوية ، فقد كان لك عمّ صدقٍ ، وقد ذاق الموت ، وهذا كتاب أميرالمؤ منين يزيد .
فقال الحسين : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعظّم اللّه لك الاجر أيّها الأمير ، ولكن لماذا دعوتني ! ؟
فقال : دعوتك للبيعة ، فقد اجتمع عليه الناس .
فقال الحسين : إنّ مثلي لا يعطي بيعته سرّا ، « 1 » وإنّما اءُحبّ اءن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، ولكن إذا كان من الغد ودعوتَ الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا .
فقال له الوليد : أباعبداللّه ، لقد قلت فاءحسنت في القول ، وأحببت جواب مثلك ، وكذا ظنيّ بك ، فانصرف راشدا على بركة اللّه حتّى تاءتينى غدا مع الناس .
فقال مروان بن الحكم : أيّها الأمير ، إنّه إذا فارقك في هذه الساعة لم يبايع فإ نّك لن تقدر منه ولاتقدر على مثلها ، فاحبسه عندك فلاتدعه يخرج أو يبايع وإلّافاضرب عنقه .
. . . فالتفت إليه الحسين وقال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء ! أتاءمر بضرب عنقي ! ؟ كذبت واللّه ، واللّه لو رام ذ لك أحدٌ من الناس لسقيتُ الأرض من دمه قبل ذلك ، وإن شئت ذلك فرُم ضرب عنقي إن كنت صادقا .
هامش
( 1 )
وفي تاريخ الطبري ، 4 : 251 : ولا أراك تجتزي ء بها منّي سرّا دون أننظهرها على رؤ وس الناس علانية ، قال : أجل ؛ وفي الإمامة والسياسة ، 206 : 1 لا خير في بيعة سرّ ، والظاهرة خير ، فإ ذا حضر الناس كان أمرا واحدا ؛ وفي الارشاد : 221 إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس .