تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
من هنا ، كان الاحتمال قويّا في أن تقدم السلطة الامويّة على اغتيال الإمام ( ع ) إجهاضا لحركة الثورة قبل اندلاعها والاعلان عنها ، وقد سعت السلطة الامويّة إلى تنفيذ هذه المحاولة بعد ذلك في المدينة وفي مكّة كما سياءتي في ثنايا هذا البحث . وبعد قتل الإمام ( ع ) في مقرّ الوالي في الظلام بعد منتصف الليل على فرض نجاح عمليّة الاغتيال فإ نّ السلطة الامويّة تستطيع أن تفتعل قصّة مكذوبة لقتله تتّهم بها بريئا لتضليل بني هاشم خاصّة والامّة عامّة ، ثمّ تقوم هي بقتل ذلك البري ء في إطار مطاردة مسرحيّة مفتعلة ، وتخرج منها السلطة الامويّة وكاءنّها المطالب بدم الإمام ( ع ) والاخذ بثاءره ، وفي الوقت نفسه تكون قد قضت على قائد الثورة قبل اندلاعها والاعلان عنها . لذا فقد أراد الإمام ( ع ) أن يفوّت هذه الفرصة المحتملة على السلطة الامويّة بإ عداد قوّة عسكريّة مكوّنة من ثلاثين من أهل بيته وشيعته ومواليه شاكين بالسلاح ليكونوا على الباب بانتظار الإشارة منه للتدخل في اللحظة المناسبة ، وبذلك يكون الإمام ( ع ) قادرا على الامتناع على أيّ محتمل من محتملات السوء في لقاء تلك الليلة مع الوليد .

2 ( لماذا طلب الإمام ( ع ) أن يدعى إلى البيعة علنا مع الناس ! ؟ :

ويلاحظ أيضا في هذا اللقاء أنّ الإمام ( ع ) باءسلوب الحكيم الواثق المطمئن قد أجاب الوالي حين طلب منه البيعة ليزيد قائلا على ما في رواية الفتوح : ( إنّ مثلي لا يعطي بيعته سرّا ، وإنّما أحبّ أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، ولكن إذا كان من الغد ودعوتَ الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا ) ، ولا شك أن أيّ مطّلع يقطع باءنّ الإمام الحسين ( ع ) لا يبايع يزيد وإن حضر اجتماع الناس في المسجد للبيعة ، أليس هو القائل
مع الركب الحسيني — صفحة 357 | مجموعة مؤلفين