وفي هذه الرواية دلالة بليغة على شدّة وشمول الحصار الاعلاميّ والتعتيم الذي فرضه الحكم الامويّ على البيان النبويّ المتعلّق بفضائل أهل البيت ( ع ) ، وتقادم الايّام على هذا الحصار والتعتيم المتواصل ، الامر الذي اضطرّ الإمام الحسين ( ع ) إلى عقد مثل هذا الاجتماع والمحفل الكبير ليذكّر بقيّة الصلحاء من الصحابة والأخيار من التابعين بفضائل أهل البيت ( ع ) . وكاءنّه يذكّر باءمر يكاد يُنسى ، ويُنفِّس د عن حقيقة تكاد تموت إختناقا من شدّة الحصار وطول مدّته !
هاهو ( ع ) يقول : ( فإ نّي أتخوَّف أن يُدرس هذا الامر ويذهب الحقّ ويُغلَب . . . ) !
وهاهو ( ع ) يدعو إلى اختراق هذا الحصار فيقول لبقيّة الصحابة والتابعين :
( وأساءلكم بحقّ اللّه عليكم وحقّ رسول اللّه ( ص ) وقرابتي من نبيّكم لما سيّرتم مقامي هذا ، ووصفتم مقالتي ، ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس ووثقتم به ، فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا . . .
أنشدكم اللّه إلّا حدّثتم به من تثقون به وبدينه ) .
كما أنّ في هذه الرواية دلالة بليغة على المجهود العظيم الذي كان يبذله الإمام الحسين ( ع ) لاختراق ذلك الحصار والتعتيم ، وعلى الصعوبة الكبيرة التي كان يواجهها في هذا السبيل ، ذلك لا نّ أثر هذا الحصار والتعتيم بلغ أشدّه في زمانه ( ع ) ، فلم يكن على هذه الشدّة في زمن الحسن ( ع ) ولا في زمن أمير المؤ منين ( ع ) .
احتجاجه ( ع ) على العلماء ودعوتهم إلى نصرة الحقّ :
ومن كلام له ( ع ) في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يخاطب به أهل العلم من الصحابة خاصّة والتابعين عامّة ، يحتجّ عليهم فيه ويدعوهم إلى نصرة الحقّ وإتّخاذ الموقف المشرّف اللّائق باءهل العلم .