تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّا بتفرّقكم عن الحقّ ، واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤ ونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور اللّه في أيديهم ، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم ، فاءسلمتم الضعفاء في أيديهم ، فمن بين مستعبَد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب ، يتقلّبون في الملك ب‌آرائهم ويستشعرون الخزي باءهوأهم اقتداء بالا شرار وجرأة على الجبّار ، في كلّ بلد منهم على منبره خطيب يصقع ، فالا رض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خَوَل لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبّار عنيد ، وذي سطوة على الضَّعَفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدي ء المعيد . فيا عجبا ، وما لي لا أعجب ، والأرض من غاش غشوم ومتصدّق ظلوم وعامل على المؤ منين بهم غير رحيم ، فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا . أللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافسا في سلطان ولا التماسا من فضول الحطام ، ولكن لنُري المعالم من دينك ، ونظهر الاصلاح في بلادك ، وياءمن المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك . فإ نّكم إلّا تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم ، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم ، وحسبنا اللّه وعليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير ) . « 1 »
هامش
( 1 ) تحف العقول : 171 172 .