وأعصابهم ، وما كان يعود على المجتمع الاسلامي من موته وقد قضى كما يقضي سائر الناس بهدوء وبلا ضجيج ؟ إنّه لن يكون حينذاك سوى علويّ مات حتف أنفه ، يثير موته الأسى في قلوب أهله ومحبّيه وشيعة أبيه إلى حين ثمّ يطوي النسيان ذكراه كما يطوي جميع الذكريات ) . « 1 »
وقد صرّح معاوية للا مام ( ع ) بهذا التهديد بقوله : ( . . . فإ نّك متى تنكرني أنكرك ، ومتى تكدني أكدك ، فاتّق شقّ عصا هذه الامّة . . . ) . « 2 »
ولو قُدّر للا مام ( ع ) أن يخترق حصار جواسيس وعيون معاوية ، ويقوم بالثورة عمليّا ، فيخرج مع صفوة أنصاره في جيش قليل العدّة والعدد ، ويتّجه إلى العراق مثلا ، فهل كان سينجح في صنع ملحمة بطوليّة ماءساويّة يهتزّلها ضمير الامّة كما صنع ذلك بالفعل أيّام يزيد ؟
وهل كان العمل الاعلاميّ والتبليغي المطلوب في مثل هكذا نهضة أن ينجح في عهد معاوية كما نجح بالفعل في زمن يزيد ؟
لا شك أنّ معاوية في مثل هذا الفرض سيواجه ماءزقا عمليّا صعبا ، لكنّ معاوية من الدهاء والخبرة في معالجة المآزق بما يمكّنه من استيعاب هذا الماءزق المحرج ، والمتوقّع أنّه سيحاصر جيش الامام الصغير ، وسيحرص على سلامة الإمام ( ع ) وسلامة بني هاشم خاصّة ، ويعفو عنهم بطريقة فنيّة مقرونة بعملٍ إعلاميّ كبير ، تكون نتيجته سقوط الإمام ( ع ) في عين الامّة وتجريده من قداسته الدينيّة ، وقد يحجزه ومن معه بعد ذلك في الشام في إقامةٍ جبريّة لا تنتهي إلّا بموته الذي قد يكون بالسمّ أيضا . . . ويخرج معاوية من هذا الماءزق في النهاية بمظهر من عفا بعد المقدرة ، وقابل الإساءة بالا
هامش
( 1 ) ثورة الحسين ع ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة : 153 155 .
( 2 ) إختيار معرفة الرجال ، 1 : 252 ، حديث 99 .