تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فباعوا دينهم بدنيا غيرهم ، أو الذين عرفوا الحقّ وأهله فاءحبّوهم في الباطن وتنكّروا لهم في الظاهر خوفا من الارهاب الامويّ ، وفي القليل المتبقّي كثير ممّن يمنعه الشلل النفسي عن نصرة الحقّ والالتحاق بركبه مع معرفته باءهل الحقّ ( ع ) ! هذا الوصف العام ظلّ منطبقا على هذه الامّة حتّى بعد موت معاوية ! ! إذن فالا مّة لم تتاءهّل لكي يعتمد عليها الإمام الحسين ( ع ) في التخطيط لحرب طاحنة تقصر أو تطول حتّى النصر الحاسم على معاوية ، وشواهد هذه الحقيقة في الوصف العام للا مّة كثيرة جدّا مرّ بنا بعضها في المدخل . بقي الاختيار الثاني المتاح أمام الإمام الحسين ( ع ) في الثورة على معاوية ، وهو تعريض الامّة لصدمة مروّعة في وجدانها وصعقة كبرى يهتزّ لها ضميرها ، من خلال ملحمة بطوليّة ماءساويّة تنتهي بمصرعه ومصرع أنصاره ، مقرونة بعمل إعلامي وتبليغي كبير ينجح في كشف الزيف الامويّ ، وينهي الآثار العمليّة الناشئة عنه . وهذا الاختيار الذي كُتب له النجاح التام أيّام حكم يزيد ، كان محكوما عليه بالفشل التام في حياة معاوية ، وسرّ ذلك يكمن في شخصيّة معاوية ، وأسلوبه الخاص في معالجة الأمور ، فإ نّ معاوية لم يكن من الجهل بالسياسة بالمثابة التي يُتيح فيها للحسين ( ع ) أن يقوم بثورة مدوية ، بل الراحج أنّه كان من الحصافة بحيث يُدرك أن جهر الحسين ( ع ) بالثورة عليه وتحريضه الناس على ذلك كفيل بزجّه في حروب تعكّر عليه بهاء النصر الذي حازه بعد صلح الحسن ( ع ) ، إن لم يكن كافيا لتفويت ثمرة هذا النصر عليه ، لا نّه عارف ولا ريب بما للحسين ( ع ) من منزلة في قلوب المسلمين .