وبين أهل الشام ، وجعلوا كلّما لقي بعضهم بعضا تلاوموا فيما كان ، وأجالوا الرأي فيما يمكن أن يكون ، ولم تكد تمضي أعوام قليلة حتّى جعلت وفودهم تفدُ إلى المدينة للقاء الحسن ( ع ) ، والقول له والاستماع منه . . . ) . « 1 »
وصحيح أنّ كثيرا من الناس ، وعامّة أهل العراق بنوع خاصّ ، صاروا يرون بغض د بني أميّة وحبّ أهل البيت ( ع ) دينا لهم ، نتيجة ظلم معاوية وجوره وبُعده عن الاسلام ، لكنّ هذه العاطفة لم تستطع أن تخترق حاجز الازدواجيّة في الشخصيّة عند أكثر هؤ لاء ، بل ظلّت تعشعش في إطارها في باطن الشخصيّة الرافض لا ل أميّة ولحكمهم خلافا لظاهر الشخصيّة المطيع لكل أوامرهم ، فهم في إزدواج الشخصيّة كما وصفهم اميرالموءمنين عليّ ( ع ) في ظلّ ظلم بني أميّة حيث قال :
( واللّه لا يزالون حتّى لايدعوا للّه محرّما إلّا استحلّوه ، ولا عقدا إلّا حلّوه . . .
وحتّى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه ، وحتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه . . . ) . « 2 »
فالوصف العام للا مّة آنئذٍ هو أنّ جُلَّها خاضع لا رادة الحكم الامويّ طائع لا مره ، سوأ الذين عُمِّي على بصيرتهم تحت تاءثير التضليل الامويّ ، فتوهّموا أنّ الاسلام متمثّل بحكم معاوية ، أو ضعاف النفوس الذين قادهم حبّ الدنيا
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى ، 2 : 188 .
( 2 ) نهج البلاغة : 143 144 ، حديث 98 .