ولا يخفى أنّ معاوية في هذه الرسالة مع إظهاره المسامحة والتجاوز كان قد هدّد الإمام ( ع ) بمن ياءتي بعده ، يعني يزيد .
كما كتب إليه نتيجة التقارير الكثيرة التي كانت تبعث بها عيونه إليه عن حركة الامّة وحركة الإمام ( ع ) :
( أمّا بعد : فقد انتهت إليَّ أمور أرغب بك عنها ، فإن كانت حقّا لم أقارّك عليها ، ولعمري ) إنّ من أعطى اللّه صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء . ( وإن كانت باطلا ، فاءنت أسعد الناس بذلك ، وبحظّ نفسك تبدأ ، وبعهد اللّه تفي ، فلاتحملني على قطيعتك والإساءة بك ، فإ نّي متى أنكرك تنكرني ، وإنّك ) متى تكدني أكدك . وقد اءُنبئتُ اءنّ قوماً من اءهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ، ( فإ تّق شقّ عصا هذه الامّة ، وأن يرجعوا على يدك إلى الفتنة ) . وأهل العراق من قد جرّبت ، قد أفسدوا على أبيك وأخيك ، ( وقد جرّبت الناس وبلوتهم ، وأبوك كان أفضل منك ، وقد كان اجتمع عليه رأي الذين يلوذون بك ، ولاأظنّه يصلح لك منهم ما كان فسد عليه ) . فاتّق اللّه ، واذكر الميثاق ، ( وانظر لنفسك ودينك ، ولايستخفّنّك الذين لا يوقنون ) . « 1 »
فكتب إليه الإمام ( ع ) جوابا على رسالته هذه كان بمثابة الصاعقة التي نزلت على رأس معاوية الذي ارتبك وتاءثّر بشدّة من حدّتها إلى درجة أن كان يشكو إلى مقرّبيه من قوّة جواب الإمام ( ع ) ، وقد أوردت كتب التاءريخ والتراث ه ذا الجواب كاملا ، وسنورده في محلّه من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) الحسين ع سماته وسيرته : 115 116 ؛ وقال صاحب الكتاب : . . . لفّقنا الكتاب ممّا أورده ابن عساكر خارج الأقواس وما ذكره البلاذري داخلها وأنا أعتقد أنّ الكتاب نسخة واحدة وإنّما الاختصار عن الرواة .