لماذا لم يثر الإمام الحسين ( ع ) على معاوية ! ؟
كان رأي أهل بيت العصمة ( ع ) هو رفض أن يكون معاوية حاكما ولو لمدّة سواد ليلة واحدة رفضا تامّا ، ولم يساوم اميرالموءمنين عليّ ( ع ) على هذا المبدأ قيد أنملة ، ورفض كلّ نصيحة تدعو إلى المداهنة في ذلك ، وخاض حرب صفّين الطاحنة لتحقيق هذا الرفض ، ثمّ لم يتزعزع عن هذا الرأي حتّى قتل ( ع ) .
وواصل الإمام الحسن ( ع ) الاصرار على هذا الرأي ، ولم ياءل جهدا في الاعداد لتحقيق ذلك ، لكنّ نكد الدهر وانقلاب الأمور اضطرّه في الختام إلى القبول باءَمَرِّ اختيار ، وحسبك من أمرين أحلاهما مُرّ ! ، فسلّم الامر إلى معاوية مؤ جّلا الحرب ضدّه إلى يوم آخر قد ياءتي به مستقبل الايّام ( فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما ، فإ نّ اللّه كلّ يوم هو في شاءنٍ ) « 1 » ، وانطوى على ذلك حتّى مضى شهيدا ( ع ) .
فمسوّغات الثورة على معاوية ودواعيها كانت قائمة وموجودة منذ أوّل يومٍ من أيّام ولايته على الشام ، لكنّ دواعي الثورة عليه ودوافعها تكاثرت وتعاظمت بعد شهادة الإمام الحسن ( ع ) ، وكان الإمام الحسين ( ع ) يعلم ذلك ويشخّص أبعاده ، ويصرّح به لثقاته ، بل وقد صرّح به لمعاوية نفسه في الكتب والمحاورات التي كانت بينهما ، ومن هذه التصريحات على سبيل المثال :
( وهيهات هيهات يا معاوية ، فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السُّرُج ، ولقد فضّلتَ حتّى أفرطتَ ، واستاءثرتَ حتّى أجحفتَ ، ومنعتَ حتّى بخلتَ ، وجُرتَ حتّى جاوزتَ ، وما بذلت لذي حقّ من أتمّ حقّه بنصيب ، حتّى أخذ الشيطان حظّه الأوفر ، ونصيبه الأكمل . . . ) . « 2 »
هامش
( 1 )
الاخبار الطوال : 220 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 187 .