وكتب إليه أيضا : ( إنّي لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة ، وأظنّ يومكم من حسين طويلا ! ) . « 1 »
لكنّ معاوية الذي كان يرى أنّ من مصلحته أن يبقى الإمام الحسين ( ع ) ملتزما بالهدنة ولو ظاهرا ، لم يكن ليرغب في الخروج عن حال المتاركة مع الإمام ( ع ) ، فكان يردّ مروان عن تجاوز هذه المتاركة ، وياءمره بالصبر وينهاه عن الخرق والعجلة ، فقد كتب إليه :
( اترك حسينا ما تركك ولم يظهر لك عداوته ويُبدِ صفحته ، واكمن عنه كمون الثرى إن شاء اللّه ، والسلام ) . « 2 »
ومع هذا فإ نّ مروان الذي كان أشدّ ولاة المدينة الامويّين على أهل البيت ( ع ) لم يكن ليطيق وجود الإمام الحسين ( ع ) في المدينة وهويري التفاف الامّة حوله وانشدادها إليه ، فاقترح على معاوية إبعاد الامام عن المدينة وفرض الإقامة الجبريّة عليه في الشام ، لينقطع بذلك اتصاله باءهل العراق ، لكنّ معاوية رفض هذا الاقتراح أيضا ، وردّ عليه قائلا :
( أردت واللّه أن تستريح منه وتبتليني به ، فإن صبرتُ عليه صبرتُ على ما أكره ، وإن أساءتُ إليه قطعتُ رحمه ) . « 3 »
وفوق الرقابة المشدّدة على الإمام ( ع ) كان بعض ولاة المدينة الامويّين يتدخلون عمليّا فيمنعون وفود الامّة من لقاء الإمام ( ع ) خوفا من تطوّر الأمور عمليّا لصالح الإمام ( ع ) ، فقد روى البلاذري عن العتبي أنّ الوليد بن عتبة
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ع تحقيق المحمودي : 197 ، حديث 254 .
( 2 ) أنساب الأشراف ، 3 : 152 ، حديث 13 .
( 3 ) حياة الإمام الحسين بن علي ع ، 2 : 223 .