حجب أهل العراق عن الإمام الحسين ( ع ) .
فقال الحسين ( ع ) : يا ظالما لنفسه ، عاصيا لربّه ، علامَ تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقّي ما جهلته أنت وعمّك ! ؟
فقال الوليد : ليت حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك ، فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك ، فلاتخطر بها فتخطر بك ، ولوعلمت ما يكون بعدنا لا حببتنا كما أبغضتنا ! ! ) . « 1 »
وإضافة إلى ما قدّمناه قبل ذلك في أن تصريح الوليد هذا كاشف عن حقيقة ما يعنيه الحكم الامويّ في دعوى ( الدم المضنون ) ، نلفت هنا الانتباه إلى أنّ قول الوليد ( ولو علمت ما يكون بعدنا لا حببتنا كما أبغضتنا ) ربّما كان إشارة إلى أنّ هذه المتاركة الموزونة بيننا وبينك سوف لن تتحقّق في غير عهد معاوية ، وأنّ يزيد الذي سيخلف أباه شخصيّة أخرى ، لا ترى في التعامل معك غير الشدّة والصرامة ، وسوف تضيق عليك الأرض بما رحبت ، وعندها إذا التفتَّ إلى وراء ستذكر أيّامنا وعفونا وسماحتنا ! ! فكاءنّه يمنّ على الإمام ( ع ) بهذه المتاركة الموزونة التي هي في نفعهم هم أوّلا وأساسا ! !
الخطّ العامّ في رسائل معاوية إلى الإمام ( ع )
لعلّ أوّل ما يلفت انتباه المتاءمّل في رسائل معاوية إلى الإمام الحسين ( ع ) هو المكر الظاهر في الموازنة بين الترغيب والترهيب ، ولاتكاد تخلو واحدة من رسائل معاوية إلى الإمام ( ع ) من النهج المتوازن بين الترغيب والترهيب .
وهذه الظاهرة انعكاس واضح لما يتبنّاه معاوية من مبدأ الحفاظ على حالة
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 156 157 ، حديث 15 .