ولا تتجاوز تربّصك بنا إلى القيام بفعلٍ لا تكون عاقبته إلّا وقوع السيف بيننا !
لقد كانت الموازنة دقيقة وحسّاسة جدّا في المتاركة القائمة بين الإمام الحسين ( ع ) وبين معاوية ، لكنّ بعض الامويّين ممّن كانت قلوبهم تغلي بنار الحقد على أهل البيت ( ع ) ، وليس لهم دهاء معاوية ، كانوا يستعجلون معاوية في تقاريرهم التي يبعثونها بالا خذ على يد الإمام ( ع ) أخذا شديدا أو التخلّص منه قبل أن تستفحل الأمور وتستعصي معالجتها على بني أميّة !
وأشدّ هؤ لاء الامويّين حقدا على أهل البيت ( ع ) ، وأكثرهم عجلة وخرقا ، كان مروان بن الحكم الذي كانت تقاريره تتوالى على معاوية ، وتشعُّ بالا ندفاع والاستعجال ، فقد كتب إلى معاوية ذات مرّة ( يعلمه أنّ رجالا من أهل العراق قدموا على الحسين بن عليّ ( ع ) ، وهم مقيمون عنده ، يختلفون إليه ، فاكتب إليَّ بالذي ترى ) . « 1 »
وقال البلاذري : ( وكان رجال من أهل العراق وأشراف أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين يجلّونه ويعظّمونه ، ويذكرون فضله ، ويدعونه إلى أنفسهم ، ويقولون إنّا لك عضدٌ ويدٌ ، ليتّخذوا الوسيلة إليه ، وهم لايشكّون في أنّ معاوية إذا مات لم يعدل الناس بحسينٍ أحدا .
فلمّا كثر اختلافهم إليه أتى عمرو بن عثمان بن عفّان مروان بن الحكم وهو إذ ذاك عامل معاوية على المدينة فقال له : قد كثر اختلاف الناس إلى حسينٍ ، واللّه إنّي لا رى أنّ لكم منه يوما عصيبا .
فكتب مروان ذلك إلى معاوية . . . ) . « 2 »
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال : 224 .
( 2 ) أنساب الأشراف ، 3 : 152 ، حديث 13 .