اللّه عليه وآله : « من أحبّ عليّا فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه » . ومثل قوله صلى اللّه عليه وآله في بني وليعة : « لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله قم يا عليّ فسر إليهم » .
وقوله صلى اللّه عليه وآله يوم خيبر : « لأبعثنّ إليهم غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه » . فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالفتح قبل التّوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فلمّا كان من الغد دعا عليّا عليه السّلام فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة وسمّاه كرّارا غير فرّار ، فسمّاه اللّه محبّا للّه ولرسوله ، فأخبر أنّ اللّه ورسوله يحبّانه .
إنّما قدّمنا هذا الشّرح والبيان دليلا على ما أردنا وقوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر والتّفويض والمنزلة بين المنزلتين وباللّه العون والقوّة وعليه نتوكّل في جميع أمورنا . فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصّادق عليه السّلام : « لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين وهي صحّة الخلقة وتخلية السّرب والمهلة في الوقت والزّاد مثل الرّاحلة والسّبب المهيّج للفاعل على فعله » .
فهذه خمسة أشياء جمع به الصّادق عليه السّلام جوامع الفضل ، فإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحا بحسبه ، فأخبر الصّادق عليه السّلام بأصل ما يجب على النّاس من طلب معرفته ونطق الكتاب بتصديقه فشهد بذلك محكمات آيات رسوله ، لأنّ الرّسول صلى اللّه عليه وآله عليهم السّلام لا يعدون شيئا من قوله وأقاويلهم حدود القرآن .
فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التّنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعدّاه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب .
ولمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصّادق عليه السّلام من المنزلة بين المنزلتين وإنكاره الجبر والتّفويض وجدنا الكتاب قد شهد له وصدّق مقالته في هذا ، وخبر عنه أيضا موافق لهذا ؛ أنّ الصّادق عليه السّلام سئل هل أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟
مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٠٠