تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم ؛ حيث قال : « إنّي مخلّف فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي - أهل بيتي - لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب اللّه نصّا مثل قوله جلّ وعزّ :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
. وروت العامّة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين عليه السّلام أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر اللّه ذلك له وأنزل الآية فيه . فوجدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد أتى بقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وبقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ووجدناه يقول : « عليّ يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من بعدي » . فالخبر الأوّل الّذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضا موافق للكتاب ؛ فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشّواهد الأخر لزم على الامّة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ووافقت القرآن والقرآن وافقها . ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن الصّادقين عليهم السّلام ونقلها قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كلّ مؤمن ومؤمنة لا يتعدّاه إلّا أهل العناد . وذلك أنّ أقاويل آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متّصلة بقول اللّه وذلك مثل قوله في محكم كتابه :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
. ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من آذى عليّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه يوشك أن ينتقم منه » وكذلك قوله صلى