تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حاجته وعلم المالك أنّ على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثّمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنّصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرّقيب الّذي على حاجته أنّه سيمنعه ، وعلم أنّ المملوك لا يملك ثمنها ولم يملّكه ذلك . فلمّا صار العبد إلى السّوق وجاء ليأخذ حاجته الّتي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا يمنع منها إلّا بشراء وليس يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه . أليس يجب في عدله وحكمه أن لا يعاقبه وهو يعلم أنّ عبده لا يملك عرضا من عروض الدّنيا ولم يملّكه ثمن حاجته ؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعدّيا عليه مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته وإن لم يعاقبه كذّب نفسه في وعيده إيّاه حين أوعده بالكذب والظّلم اللّذين ينفيان العدل والحكمة . تعالى عمّا يقولون علوا كبيرا ؛ فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلّم اللّه ونسبه إلى الجور والعدوان ، إذ أوجب على من أجبر [ ه ] العقوبة . ومن زعم أنّ اللّه أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إنّ اللّه يدفع عنهم العقوبة . ومن زعم أنّ اللّه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذّب اللّه في وعيده حيث يقول :
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
. وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً »
. مع آي كثيرة في هذا الفنّ ممّن كذّب وعيد اللّه ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّه الكفر وهو ممّن قال اللّه :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
بل نقول : إنّ اللّه جلّ وعزّ جازى العباد على أعمالهم ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة الّتي ملّكتهم إيّاها ، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق