أهل بيته أن يخرج على الخليفة .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : وهل أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم ، فدعا اللّه سبحانه فإذا بين السّماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدجّجون فغشي على الخليفة ، فلمّا أفاق قال أبو الحسن عليه السلام : نحن لا نناقشكم في الدّنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شيء ممّا تظنّ . [ 1 ]
63 - عنه ، عن الخرائج : روى أبو محمّد البصريّ عن أبي العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال : كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي :
يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر وكنت أعيب على أخي ، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذّمّ والشتم إلى أن كنت في الوفد الّذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى المدينة .
فلمّا خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحرّ فسألناه أن ينزل فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب فلمّا اشتدّ الحرّ والجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء لا نرى شيئا ولا ظلّ ولا ماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه ، قال : وما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم فقلنا : إي واللّه يا سيّدنا قد عيينا قال : عرّسوا ! وكلوا واشربوا .
فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ، ولا نرى ماء ولا ظلّا ، فقال : مالكم عرّسوا فابتدرت إلى القطار لانيخ ثمّ التفتّ وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من النّاس وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفراء ، وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده .
فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب ، وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلا وإذا نظرت إليه تبسّم وزوى وجهه عنّي .
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار : 50 / 155 .