إليه ، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابّته لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا دائم الدّعاء .
فلما صار إليّ أقبل بوجهه إليّ وقال : استجاب اللّه دعاءك ، وطوّل عمرك ، وكثّر مالك وولدك ، قال : فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟
فقلت : خير ولم اخبر بذلك .
فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ، ففتح اللّه عليّ وجوها من المال ، حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيّفا وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الّذي علم ما في قلبي ، واستجاب اللّه دعاءه فيّ ولي . [ 1 ]
48 - عنه ، عن الخرائج : روي عن يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكّل قال :
اختر ثلاث مائة رجل ممّن تريد واخرجوا إلى الكوفة ، فخلّفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة ، فأحضروا عليّ بن محمّد بن الرضا إليّ عندي مكرّما معظّما مبجّلا .
قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة وكان لي كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّة وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق .
فلمّا صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم عليّ ابن أبي طالب أنّه ليس من الأرض بقعة إلّا وهي قبر أو سيكون قبرا ؟ فانظر إلى هذه التربة أين من يموت فيها حتّى يملأها اللّه قبورا كما يزعمون ؟ .
قال : فقلت للكاتب : هذا من قولكم ؟ قال : نعم . قلت : صدق أين يموت في هذه التربة العظيمة حتّى يمتلئ قبورا وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا .
هامش
[ 1 ] البحار : 50 / 141 .