فتحت الأبواب عني ليلا فحملت وأخرجت قيودي ، فأدخلت إلى عبيد اللّه بن يحيى .
فقال لي : وهو مستبشر : ورد عليّ الساعة توقيع أمير المؤمنين يأمر بتخلية سبيلك .
فقلت له : اني لا احبّ أن يحلّ قيودي حتى تكتب إليه تسأله عن السبب في إطلاقي ، فاغتاظ عليّ واستشاط غضبا وأمرني فنحيت من بين يديه ، فلما أصبح ركب إليه ثم عاد فأحضرني وأعلمني أنه رأى في المنام كأن آتيا أتاه وبيده سكين .
فقال له : لئن لم تخل سبيل فلان ابن فلان لأذبحنّك وانه انتبه فزعا فقرأ وتعوذ ونام فأتاه الآتي ، فقال له : أليس أمرتك بتخلية فلان لئن لم تخل سبيله الليلة لأذبحنّك فانتبه مذعورا وداخله شأن في تخليتك ونام فعاد إليه الثالثة .
فقال له : واللّه لئن لم تخل سبيله في هذه الساعة لأذبحنّك بهذا السكين ، قال :
فانتبهت ووقعت إليك ، قال : ثم نمت فلم أر شيئا ، فقلت له : أما الآن فتأمر بحل قيودي فخلوها ، فخرجت إلى منزلي وأهلي ولم أر من المال درهما ، ثم قتل المتوكل في اليوم الرابع من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وسنة سبع وعشرين من إمامة أبي الحسن وبويع لابنه محمد بن جعفر المنتصر .
فكان من حديثه مع أبي الحسن ومع جعفر بن محمود ما رواه الناس ، وملك ستة أشهر ، توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وبويع لأحمد بن محمد المستعين بن المعتصم باللّه ، فكانت مدته أربع سنين وشهر مع منازعته المعتزلة ومحاربته إياه وكانت الفتنة والحرب بينهما أكثر أيّامه إلى أن خلع وبويع للمعتز بن المتوكل ، ويروى أن اسمه الزبير في سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وذلك في اثنين وثلاثين سنة من إمامة أبي الحسن عليه السلام . [ 1 ]
46 - روى المجلسي عن الخرائج : روي عن محمّد بن الفرج أنّه قال : إنّ أبا الحسن كتب إليّ : أجمع أمرك ، وخذ حذرك ، قال : فأنا في جمع أمري لست أدري ما الّذي أراد فيما كتب به إليّ حتّى ورد عليّ رسول حملني من مصر مقيّدا مصفّدا
هامش
[ 1 ] إثبات الوصية : 232 .