تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأرض قال لهم : نعم . قالوا : انا نجد في التوراة ان اللّه تبارك وتعالى أتى إبراهيم عليه السلام وولده الكتاب والحكم والنبوة وجعل لهم الملك والإمامة وهكذا وجدنا ذريّة الأنبياء لا تتعدّاهم النبوة والخلافة والوصيّة فما بالكم قد تعديكم ذلك وثبت في غيركم ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا يرقب فيكم ذمّة نبيّكم . فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه السلام ثم قال : نعم لم تزل امناء اللّه مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق والظلمة غالبة وقليل من عباد اللّه الشكور ، قالوا : فان الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم وأوتوا العلم تلقينا وذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم فهل أوتيتم ذلك فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال : اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله . ثم قال : سلوه عما بدا لكم قالوا : وكيف نسأل طفلا ولا يفقه قلت : سلوني تفقها ودعوا العنت قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران قلت : العصا واخراجه يده في جيبه بيضاء والجراد والقمل والضفادع والدّم ورفع الطور والمنّ والسلوى آية واحدة وفلق البحر قالوا : صدقت فما أعطي نبيّكم من الآيات التي نفت الشك عن قلوب من ارسل إليه قلت : آيات كثيرة اعدّها ان شاء اللّه فاسمعوا وعوا وافقهوا . أمّا أول ذلك فأنتم تقرّون انّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت من أوان رسالته بالرجوم وانفضاض النجوم وبطلان الكهنة والسحر . ومن ذلك كلام الذئب يخبر بنبوّته واجماع العدوّ والموالي على صدق لهجته وصدق أمانته وعدم جهله أيام طفوليته وحين ايفع وفتأ وكهل لا يعرف له شكل ولا يواريه مثل . ومن ذلك ان سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه مثل وفد قريش فيهم عبد المطلب فسألهم عنه ووصف لهم صفته فاقرّوا جميعا بان هذه الصفة في محمد صلى اللّه عليه وآله فقال : هذا أوان مبعثه ومستقره ارض يثرب وموته بها . ومن ذلك أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت اللّه الحرام لهدمه قبل مبعثه فقال عبد المطلب : ان لهذا البيت ربّا يمنعه ثم جمع أهل مكة فدعى وهذا بعد ما اخبره سيف ابن ذي يزن فأرسل اللّه تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل ودفعهم عن مكّة وأهلها .