يخرج حوت عظيم من البحر في تلك اليوم فيسجدون له ، فقال وليّ صالح لهم : لا أريد أن تجعلوني ربّا ، ولكن هل تجيبوني إلى ما دعوتكم إن أطاعني ذلك الحوت .
فقالوا : نعم ، وأعطوه عهودا ومواثيق ، فخرج حوت راكب على أربعة أحوات ، فلما نظروا إليه خرّوا سجّدا ، فخرج وليّ صالح النبي إليه وقال له : ايتني طوعا أو كرها بسم اللّه الكريم ، فنزل عن أحواته ، فقال الوليّ : ايتني عليهنّ لئلا يكون من القوم في أمري شك ، فأتى الحوت إلى البر يجرّها وتجرّه إلى عند وليّ صالح ، فكذبوه بعد ذلك .
فأرسل اللّه إليهم ريحا فقذفتهم في أليم - أي البحر - ومواشيهم ، فأتى الوحي إلى وليّ صالح بموضع ذلك البئر وفيها الذهب والفضة ، فانطلق فأخذه ففضه على أصحابه بالسوية على الصغير والكبير .
وأما الذين ذكرهم اللّه في كتابه فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ، وكان فيهم أنبياء كثيرة ، فسأله رجل : وأين الرسّ ؟ فقال : هو نهر بمنقطع آذربيجان ، وهو بين حدّ أرمينية وآذربيجان ، وكانوا يعبدون الصلبان ، فبعث اللّه إليهم ثلاثين نبيا في مشهد واحد فقتلوهم جميعا ، فبعث اللّه إليهم نبيّا وبعث معه وليّا فجاهدهم ، وبعث اللّه ميكائيل في أوان وقوع الحبّ والزرع .
فأنضب ماءهم فلم يدع عينا ولا نهرا ولا ماء لهم إلّا أيبسه وأمر ملك الموت فأمات مواشيهم ، وأمر اللّه الأرض فابتلعت ما كان لهم من تبر أو فضة أو آنية فهو لقائمنا عليه السلام إذا قام ، فماتوا كلهم جوعا وعطشا ، فلم يبق منهم باقية ، وبقي منهم قوم مخلصون فدعوا اللّه أن ينجيهم بزرع وماشية وماء ، ويجعله قليلا لئلا يطغوا ، فأجابهم اللّه إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم .
ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صارت أعلاها أسفلها ، وأطلق اللّه لهم نهرهم ، وزادهم فيه على ما سألوا ، فقاموا على الظاهر والباطن في طاعة اللّه حتى مضى أولئك القوم وحدث بعد ذلك نسل أطاعوا اللّه في الظاهر ونافقوه في الباطن ، وعصوا بأشياء شتّى فبعث اللّه من أسرع فيهم القتل ، فبقيت شرذمة منهم .
فسلّط اللّه عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا ، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٠٩