تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقضى ، ثمّ قال : أتدري ما المشيّة ؟ فقال : لا ، فقال : همّه بالشيء ، أو تدري ما أراد ؟ قال : لا . قال : إتمامه على المشية ، فقال : أو تدري ما قدّر ؟ قال : لا . قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ، ثمّ قال : إنّ اللّه إذا شاء شيئا أراده ، وإذا أراده قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه ، يا يونس إنّ القدريّة لم يقولوا بقول اللّه :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
، ولا قالوا بقول أهل الجنّة :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
، ولا قالوا بقول أهل النّار :
« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ »
، ولا قالوا بقول إبليس :
« رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي »
، ولا قالوا بقول نوح :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. ثمّ قال : قال اللّه : « يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء ، وبقوتي أدّيت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قوّيت على معصيتي ، وجعلتك سميعا بصيرا قويّا ؛ فما أصابك من حسنة فمنّي ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ، وذلك لأنّي لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون » ثمّ قال : قد نظمت لك كلّ شيء تريده [ 1 ] . 2 - الكليني عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام ، أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال : فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل وأما من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة اللّه ، الفعل ؛ لا غير ذلك يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له [ 2 ] . 3 - عنه ، عن علي بن محمد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : لا يكون شيء إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، قلت :
هامش
[ 1 ] المحاسن : 244 . [ 2 ] الكافي : 1 / 109 .