تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فشتان بينهما . فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول . يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم . واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى . ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا ، وان أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا . يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفراس . كذلك تفعلون بالناس ، فريق تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم . بحقّ أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا . كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم . وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة . لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب ويمسك النخالة . كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم . يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه . يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الرّكب ، فإن اللّه يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر » . يا هشام : مكتوب في الإنجيل « طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة طوبى للمصلحين بين الناس ، أولئك هم المقرّبون يوم القيامة . طوبى للمطهّرة قلوبهم ، أولئك هم المتقون يوم القيامة . طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة » . يا هشام : قلة المنطق حكم عظيم . فعليكم بالصمت ، فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب . فحصّنوا باب الحلم ، فإن بابه الصبر . وإن اللّه عز وجل يبغض الضّحاك من غير عجب والمشّاء إلى غير أرب . ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيّته ولا يتكبر عليهم . فاستحيوا من اللّه في سرائركم ، كما تستحيون من الناس في علانيتكم . واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل