كان قوله لفعله مصدّقا وسرّه لعلانيته موافقا ، لأن اللّه لم يدلّ على الباطل الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه .
يا هشام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما من شيء عبد اللّه به أفضل من العقل . وما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى ، الكفر والشرّ منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره .
الذل أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرّهم في نفسه وهو تمام الأمر .
يا هشام : من صدق لسانه زكى عمله ، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ، ومن حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره .
يا هشام : لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
يا هشام : كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا .
يا هشام : لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له ، وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ، أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها .
يا هشام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : « لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق » . وقال الحسن بن علي عليهما السلام : « إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها » .
قيل يا ابن رسول اللّه ومن أهلها ؟ قال : « الذين قصّ اللّه في كتابه وذكرهم ، فقال :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » *
قال : هم أولو العقول » .
قال علي بن الحسين عليهما السلام : « مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح . وأدب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروّة ، وإرشاد