تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أن يرفع ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم . يا هشام : تعلّم من العلم ما جهلت . وعلّم الجاهل مما علمت . عظّم العالم لعلمه ودع منازعته . وصغّر الجاهل لجهله ولا تطرده ولكن قرّبه وعلّمه . يا هشام : إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها . وقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « إن للّه عبادا كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق وإنهم لفصحاء عقلاء ، يستبقون إلى اللّه بالأعمال الزكيّة ، لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل . يرون في أنفسهم أنهم أشرار وأنهم لأكياس وأبرار » . يا هشام : الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار . يا هشام : المتكلمون ثلاثة : فرابح وسالم وشاجب ، فأما الرابح فالذاكر للّه . وأما السالم فالساكت . وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل ، إن اللّه حرّم الجنة على كل فاحش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه . وكان أبو ذرّ - رضي اللّه عنه - يقول : « يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك » . يا هشام : بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه إذا شاهده ويأكله إذا غاب عنه ، إن أعطي حسده وإن ابتلى خذله . إن أسرع الخير ثوابا البرّ . وأسرع الشرّ عقوبة البغي . وإن شرّ عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه . وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم . ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه . يا هشام : لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا . ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . يا هشام : قال اللّه جلّ وعزّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلويّ في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه . وهمّه في آخرته . وكففت عليه [ في ] ضيعته . وضمّنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا هشام : الغضب مفتاح الشر . وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا . وإن خالطت
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 234 | الشيخ عزيز الله عطاردي