يا هشام : إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا . فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبار ، لأن اللّه جعل التواضع آلة العقل وجعل التكبر من آلة الجهل ، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجّه . ومن خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه . وكذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه . ومن تواضع للّه رفعه .
يا هشام : ما أقبح الفقر بعد الغنى . وأقبح الخطيئة بعد النسك . وأقبح من ذلك العابد للّه ثم يترك عبادته .
يا هشام : لا خير في العيش إلا لرجلين : لمستمع واع . وعالم ناطق .
يا هشام : ما قسم بين العباد أفضل من العقل . نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وما بعث اللّه نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين . وما أدى العبد فريضة من فرائض اللّه حتى عقل عنه .
يا هشام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه ، فإنه يلقى الحكمة . والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل .
يا هشام : أوحى تعالى اللّه إلى داود عليه السلام قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدّهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطاع الطريق من عبادي ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ومناجاتي من قلوبهم .
يا هشام : من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض . ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد اللّه ومن ادعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده .
يا هشام : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود حذّر ، فأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإن المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني .
يا هشام : إياك والكبر على أوليائي والاستطالة بعلمك فيمقتك اللّه ، فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك . وكن في الدنيا كساكن دار ليس له ، إنما ينتظر الرحيل .
يا هشام : مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة . ومشاورة العاقل الناصح يمن وبركة ورشد وتوفيق من اللّه ، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإياك والخلاف فإن في
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 236
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٣٦