37 - قال أيضا : رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا : روي أن الرشيد لعنه اللّه لما أراد أن يقتل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام عرض قتله على سائر جنده وفرسانه فلم يقبله أحد منهم ، فأرسل إلى عماله في بلاد الإفرنج يقول لهم : التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه ورسوله فإني أريد أن أستعين بهم على أمر ، فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الإسلام ولا من لغة العرب شيئا ، وكانوا خمسين رجلا ، فلما دخلوا إليه أكرمهم وسألهم من ربكم ؟ ومن نبيكم ؟ فقالوا : لا نعرف لنا ربا ولا نبيا أبدا فأدخلهم البيت الذي فيه الإمام عليه السلام ليقتلوه ، والرشيد ينظر إليهم من روزنة البيت ، فلما رأوه رموا أسلحتهم وارتعدت فرائصهم وخروا سجدا يبكون رحمة له ، فجعل الامام يمر يده على رؤوسهم ويخاطبهم بلغتهم وهم يبكون ، فلما رأى الرشيد خشي الفتنة وصاح بوزيره أخرجهم ، فخرجوا وهم يمشون القهقرى إجلالا له ، وركبوا خيولهم ومضوا نحو بلادهم من غير استيذان [ 1 ]
. 38 - قال أبو الفرج : وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال : أيها الناس ، إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ، ورأيت أن العنه فالعنوه . فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه .
وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد ، فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ، ثم قال له : التفت إلي يا أمير المؤمنين فأصغى إليه فزعا ، فقال له : إن الفضل حدث وانا أكفيك ما تريد فانطلق وجهه وسر ، فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين قد غضضت من الفضل بلعنك إياه فشرفه بإزالة ذلك ، فأقبل على الناس فقال : إن الفضل قد عصاني في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه .
فقالوا نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد توليناه .
ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى وافي بغداد ، فماج الناس وارجفوا
هامش
[ 1 ] البحار : 48 / 249 .