الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ننزلهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل جائحة أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة وجالس أهل الفقه والرحمة وخالط أهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ،
أيها الناس طوبى لمن ذلت نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه وعدل عن الناس شره ووسعته السنة ولم يتعد إلى البدعة ، أيها الناس طوبى لمن لزم بيته وأكل كسرته وبكى على خطيئته وكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة .
وقوله
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
قال لما أجرى اللّه في آدم روحه من قدميه فبلغت الروح إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر فقال عز وجل
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
وقوله
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
قال المجازات
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
أي جازينا بها وهي ممدودة آتينا بها .
ثم حكى عز وجل قول إبراهيم لقومه وأبيه فقال
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
إلى قوله
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
قال فلما نهاهم إبراهيم عليه السّلام واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم وكره أن يخرج إبراهيم معه فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام ،
فأدخله بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم صنم ويقول له كل وتكلم فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع