قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لما قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا علي أول النظرة لك والثانية عليك لا لك ومنها الشجاعة وقد كشفت الأيام عنه بدلالة قوله عز وجل :
إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التّماثيل الّتي أنتم لها عاكفون
قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحقّ أم أنت من اللّاعبين قال بل ربّكم ربّ السّماوات والأرض الّذي فطرهنّ وأنا على ذلكم من الشّاهدين وتاللّه لاكيدنّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلّهم إليه يرجعون ومقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه عز وجل تمام الشجاعة .
ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز وجل إنّ إبراهيم لحليم أوّاه منيب ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله وأعتزلكم وما تدعون من دون اللّه الآية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز وجل يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتّبعني أهدك صراطا سويّا .
يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيّا يا أبت إنّي أخاف أن يمسّك عذاب من الرّحمن فتكون للشّيطان وليّا ودفع السيئة بالحسنة وذلك لما قال له أبوه أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنّك واهجرني مليّا فقال في جواب أبيه سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفيّا والتوكل بيان ذلك في قوله الّذي خلقني فهو يهدين والّذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والّذي يميتني ثمّ يحيين والّذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدّين .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 216
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢١٦