صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليه السّلام وهما جميعا ولدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة فقال عليه السّلام إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين .
فجعل اللّه النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل اللّه ذلك وإن الإمامة خلافة [ من ] اللّه عز وجل ليس لأحد أن يقول لم جعلها اللّه في صلب الحسين دون صلب الحسن لأن اللّه هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولقول اللّه تبارك وتعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمّهنّ وجه آخر وما ذكرناه أصله والابتلاء على ضربين .
أحدهما يستحيل على اللّه تعالى ذكره والآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا ما لا يصح له لأنه عز وجل علام الغيوب والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة اللّه عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخبره .
فأمّا الكلمات فمنها ما ذكرناه ومنها اليقين وذلك قول اللّه عز وجل :
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السّماوات والأرض وليكون من الموقنين . ومنها المعرفة بقدم باريه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه وبحدثه على محدثه ثم علمه عليه السّلام بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز وجل .
فنظر نظرة في النّجوم فقال إنّي سقيم ، وإنما قيده اللّه سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢١٥