لجّة البحر ، ورأيت الدوانيقي يسعى بين يديه ، حافى القدم ، مكشوف الرأس ، وقد اصطكت أسنانه ، وارتعدت فرائصه ، وأخذ بعضده ، وأجلسه على سريره ، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ، وقال : يا مولاي ، ما الذي جاء بك ؟ قال : « قد دعوتني فجئتك » قال : مرني بأمرك . قال : « أسألك أن لا تعود تدعوني حتّى أجيئك . قال : سمعا وطاعة لأمرك .
ثم قام وخرج صلوات اللّه عليه وآله ، ودعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويح والسمور والحواصل ونام ، ولبس الثياب عليه ، وارتعدت فرائصه ، وما انتبه إلّا نصف الليل ، فلمّا انتبه ، قال لي : أنت جالس يا هذا ، قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين . قال : أرأيت هذا العجب ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين .
قال : لا واللّه ، لمّا أن دخل جعفر بن محمّد عليهما السّلام عليّ رأيت قصري يموج كأنّه سفينة في لجج البحر ، ورأيت تنينا قد فغر فاه ، ووضع شفته السفلى في أسفل قبتى هذه وشفته العليا في أعلاها ، وهو يقول لي بلسان عربي مبين : يا منصور ؛ إنّ اللّه تعالى قد أمرني أن أبتلعك مع أهل قصرك ومن حضرك جميعا إن أحدثت حدثا . فلمّا سمعت منه ذلك طاش عقلي وارتعشت يدي ورجلي ، فقلت : أسحر هذا يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : أسكت ، أما تعلم أنّ جعفر بن محمّد خليفة اللّه في أرضه ؟ !
40 - قال ابن طاوس : رأيت بخط عبد السلام البصري بمدينة السلام في شهور سنة ثلاث وستمائة في كتاب قد كتب على أول الصفحة منه ما هذا صورته أخبار وإنشادات رواية أبي الحسن محمد بن يوسف بن موسى الناقط سماع عبد السلام بن الحسين ومتع به أخبرنا أبو غالب أحمد
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٢٣