تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
إلى سبعين رجلا من أهل بابل ، فدعاهم فقال : ويحكم أنتم ورثتم السحر عن آبائكم أيام موسى بن عمران ، وأنكم لتفرقون بين المرء وزوجه وأن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام ساحر مثلكم ، فاعملوا شيئا من السحر فإنكم إن أبهتموه أعطيتكم الجائزة العظيمة والمال الجزيل . فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور وصوّروا له سبعين صورة من صور السباع وجلس كل واحد منهم بجنب صاحبه ، وجلس المنصور على سرير ملكه ووضع التاج على رأسه ثم قال لحاجبه : ابعث إلى أبي عبد اللّه واحضره الساعة . قال : فلما دخل عليه ونظر إليه وإليهم وما قد استعدوا له غضب وقال : « ويلكم ، أتعرفوني ؟ ! انا حجة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم في أيّام موسى بن عمران ثم نادى برفيع صوته : « أيتها الصور المتمثلة ، ليأخذ كلّ واحد منكم صاحبه ، بإذن اللّه تعالى » . قال : فوثب كلّ سبع إلى صاحبه ، وافترسه ، وابتلعه في مكانه ، ووقع المنصور عن سريره مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : اللّه ، اللّه يا أبا عبد اللّه ، ارحمني وأقلني فإني تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبدا . فقال صلوات اللّه عليه وآله : « قد أقلتك ، وعفوت عنك » . ثم قال : يا سيّدى ، قل للسباع أن تردّهم إلى ما كانوا . قال : « هيهات ، إن أعادت عصا موسى سحرة فرعون ، فستعيد السباع هذه السحرة » . ومعنى قوله : « أنا حجّة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم : في أيّام موسى » : أنّى مثل ذلك الحجّة . وللصادق عليه السّلام مع المنصور آيات كثيرة عجيبة ، منها ما حدّث به .