44 - قال الطبري ذكر هشام عن أبي مخنف ، أن زيد بن علي لما أمر أصحابه بالتأهّب للخروج والاستعداد ، أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما أمرهم به من ذلك ، فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر .
فأخبره خبره ، وأعلمه أنه يختلف إلى رجل منهم يقال له عامر ، وإلى رجل من بنى تميم يقال له طعمة ، ابن أخت البارق ، وهو نازل فيهم . فبعث يوسف يطلب زيد بن علىّ في منزلهما فلم يوجد عندهما ، وأخذ الرّجلان ، فأتي بهما .
فلما كلّمهما استبان له أمر زيد وأصحابه . وتخوف زيد بن علىّ أن يؤخذ ، فتعجّل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة . قال : وعلى أهل الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت ، وعلى شرطه عمرو بن عبد الرحمن ، ( رجل من القارة ) ، وكانت ثقيف أخواله ، وكان فيهم ومعه عبيد اللّه بن العباس الكندي ، في أناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة . قال :
فلما رأى أصحاب زيد بن علىّ الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد ، وأنه يدسّ إليه ، ويستبحث عن أمره ، اجتمعت إليه جماعة من رؤوسهم .
فقالوا : رحمك اللّه ! ما قولك في أبى بكر وعمر ؟ قال زيد : رحمهما اللّه وغفر اللّه لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرّأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت ، إلّا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم ! فقال لهم زيد : إن أشدّ ما أقول فيما ذكرتم أنّا كنا أحقّ بسلطان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الناس أجمعين ، وإن القوم استأثروا علينا ، ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، قد ولّوا فعدلوا في الناس ،
و
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٤٤