معه عبيد اللّه بن العباس الكندي ، في أناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة .
قال : فلمّا رأى أصحاب زيد بن علىّ من يوسف بن عمر أنّه قد بلغه أمر زيد ، وأنه يبحث عن أمره ، اجتمع إليه جماعة من رؤوسهم .
وقالوا : رحمك اللّه ! ما قولك في أبى بكر وعمر ؟ قال زيد : رحمهما اللّه وغفر لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرّأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا ، وإن أشدّ ما أقول فيما ذكرتم أنّا كنا أحقّ بسلطان ما ذكرتم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الناس أجمعين ، فدفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، قد ولّوا فعدلوا في الناس ، وعملوا بالكتاب والسنة .
قالوا : فلم يظلمك هؤلاء ! وإن كان أولئك لم يظلموك ، فلم تدعو إلى قتالهم ؟
فقال : إنّ هؤلاء ليسوا كأولئك ، هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم ، وإنما ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلى السنن أن تحيا ، وإلى البدع أن تطفأ ، فإن أنتم أجبتمونا سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل .
فقارقوه ونكثوا بيعته ، وقالوا : سبق الإمام . يعنون محمدا الباقر ، وكان قد مات ، وقالوا : جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه ، فسمّاهم زيد الرّافضة ، وهم يزعمون أن المغيرة سماهم حيث فارقوه .
وكانت طائفة أتت جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام قبل خروج زيد .
فأخبروه ببيعة زيد ، فقال : بايعوه فهو واللّه أفضلنا وسيّدنا ، فعادوا وكتموا ذلك . وكان زيد وأعد أصحابه أوّل ليلة من صفر ، وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فبعث إلى الحكم بأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٤٦