أحدا أعظم منزلة من نبيّ بعثه اللّه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غايته لم يبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام فالنبوة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه عليه السّلام وهو ابن عليّ بن أبي طالب .
فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال لا يبيتن هذا في عسكري فخرج زيد وهو يقول إنه لم يكره قوم قطّ حر السيوف إلا ذلوا وذكر ابن قتيبة بإسناده في كتاب عيون الأخبار أن هشاما قال لزيد بن علي لما دخل عليه ما فعل أخوك البقرة فقال سماه رسول اللّه عليه السّلام باقر العلم وأنت تسميه بقرة لقد اختلفتما إذا قال .
فلما وصل الكوفة اجتمع عليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكره أحد منهم ولم يعيره بيد ولا لسان وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة وكان سنة يوم قتل اثنتين وأربعين سنة ولما قتل بلغ ذلك من الصادق عليه السّلام كل مبلغ وحزن عليه حزنا عظيما وفرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار .
25 - روى ابن شهرآشوب عن معتب قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السّلام فخرجت فإذا بزيد بن علي عليه السّلام فقال الصادق عليه السّلام لجلسائه ادخلوا هذا البيت وردوا الباب ولا يتكلم منكم أحد فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران ثم علا الكلام بينهما فقال زيد دع ذا عنك يا جعفر فو اللّه لئن لم تمدّ يدك حتى أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٣٢