تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره قيل : وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : لأنّكم تتولّون محبّى أبى بكر بن أبي قحافة وتتبرءون من أعدائه ، كائنا من كان ، وكذلك تتولّون عمر بن الخطّاب وتتبرءون من أعدائه كائنا من كان وتتولّون عثمان بن عفان وتتبرءون من أعدائه كائنا من كان ، حتّى إذا صار إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام قالوا : نتولّى محبّيه ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم ، فكيف يجوز هذا لهم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول في علىّ : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » أفترونه لا يعادى من عاداه ؟ ! ولا يخذل من خذله ؟ ! ليس هذا بانصاف ، ثمّ أخرى : أنهم إذا ذكر بهم ما أخصّ اللّه به عليّا بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكرامته على ربّه تعالى جحدوه وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة فما الذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه ؟ هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم : انّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته . يا سارية الجبل وعجب القوم وقالوا ما هذا الكلام الّذي في هذه الخطبة فلمّا قضى الخطبة والصلاة قالوا : ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل ؟ فقال : اعلموا أنى وأنا أخطب إذ رميت ببصرى نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزوة الكافرين بنهاوند ، وعليهم سعد بن أبي وقاص ففتح لي الاستار والحجب ، وقوى بصرى حتى رأيتهم وقد أسقطوا بين يدي جبل هناك وقد جاء بعض الكفّار ليدور خلف سارية وساير من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم . فقلت سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا ومنح اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين وفتح اللّه عليهم بلادهم فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك ، وكان بين المدينة ونهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوما . قال الباقر عليه السّلام فإذا كان مثل هذا لعمر ، فكيف لا يكون مثل هذا لعلىّ ابن أبي طالب عليه السّلام ولكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الاحتجاج : 2 / 66 .